كلفة انتشار القوات الأميركية في الكاريبي تقترب من 3 مليارات دولار
قدّرت حسابات صادرة عن «بلومبرغ» أن كلفة انتشار القوات الأميركية في منطقة الكاريبي ارتفعت إلى مستويات كبيرة، رغم تأكيدات من البيت الأبيض بأن التحركات العسكرية لم تُحمّل دافعي الضرائب أعباء إضافية لأن وحدات كثيرة كانت منتشرة بالفعل.
كلفة انتشار القوات الأميركية ترتفع مع اتساع العمليات
بحسب التحليل، بلغت كلفة انتشار القوات الأميركية ذروتها خلال الفترة الممتدة من منتصف نوفمبر إلى منتصف يناير، مع وصول التكلفة التشغيلية للسفن المشاركة إلى أكثر من 20 مليون دولار يومياً في بعض الأيام.
وتشمل التكاليف ساعات الطيران، والذخائر المستخدمة، والمدفوعات الإضافية للأفراد، بما يرفع فاتورة الانتشار الفعلية مقارنة بما كان مخططاً له في الموازنات الدورية.
ونقل التحليل عن مارك كانسيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن وزارة الدفاع الأميركية لا تمتلك «صندوق طوارئ» دائم للعمليات غير المتوقعة، ما يجعل النزاعات والانتشار المفاجئ عبئاً إضافياً حتى وإن كانت القواعد التمويلية الأساسية موجودة سلفاً.
حشد «الرمح الجنوبي» وتقييد الأصول العسكرية
بدأت عشرات السفن والطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة وسفن الإمداد بالتجمع حول أميركا اللاتينية أواخر الصيف الماضي ضمن حشد أُطلق عليه «الرمح الجنوبي».
وفي ذروته، مثّل هذا الانتشار نحو 20% من الأسطول السطحي للبحرية الأميركية، وهو ما قيد أصولاً حيوية في وقت كانت تتصاعد فيه أزمات أخرى حول العالم.
حاملة «جيرالد فورد» في قلب الحسابات
يُظهر التحليل أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» كانت من أكثر القطع تأثيراً على الكلفة اليومية.
إذ قادت مجموعة ضاربة تضم عادة مدمرات وطرادات وغواصات، ومع وجود آلاف الأفراد وعشرات الطائرات القتالية على متنها، قُدرت كلفة وجودها مع القطع المرافقة بنحو 11.4 مليون دولار يومياً، وفق حسابات تستند إلى بيانات تخص تكاليف التشغيل ومصادر موازنية أميركية.
وأضاف التحليل أن وجود مجموعات جاهزة للإنزال البرمائي وسفن نقل وإسناد مرتبط بها رفع الكلفة اليومية أيضاً، مع تقديرات بلغت 8.59 مليون دولار يومياً لتشكيلات تضم سفناً مثل «يو إس إس إيوو جيما» و«يو إس إس فورت لودرديل» و«يو إس إس سان أنطونيو» إلى جانب وحدة مشاة بحرية.
كما تضيف سفن الإمداد والدعم قرابة مليون دولار يومياً إلى الإجمالي.
تقديرات: نحو ملياري دولار منذ أغسطس 2025
قالت إيلين مكاسكر، المراقب المالي السابق للبنتاغون والزميلة البارزة في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن تقديراتها تشير إلى أن عملية «الرمح الجنوبي» التي تشمل عمليات مرتبطة بالحشد في الكاريبي ربما كلفت نحو ملياري دولار منذ أغسطس 2025، مع التركيز على التكاليف الإضافية لتشغيل السفن والطائرات والمنصات الموجهة عن بُعد، واحتمالات تعويض الذخائر المستخدمة.
وأوضحت أن التقدير لا يشمل عناصر مثل الاستخبارات والاستهداف والدعم السيبراني والبروفات العملياتية.
كلفة الفرصة البديلة: ماذا يحدث عندما تكون القطع «غير متاحة»؟
يشير التحليل إلى أن العبء لا يقتصر على الأرقام المباشرة، إذ توجد «كلفة فرصة بديلة» ناتجة عن عدم توافر السفن والطائرات لعمليات أخرى.
فمن بين الأمثلة أن حاملة «جيرالد فورد» كانت في منتصف انتشار بالبحر المتوسط قبل تحويل مسارها في أكتوبر 2025، كما جرى تحويل وحدات إنزال كانت مهيأة لمهام في أوروبا إلى منطقة الكاريبي.
وبينما تتعدد الروايات الرسمية حول طبيعة ونطاق المهمة، خلص التحليل إلى أن كلفة انتشار القوات الأميركية في الكاريبي تظل مرتفعة ومتغيرة وفق وتيرة التشغيل، وحجم الأصول المشاركة، ومدى استمرار الانتشار دون جدول زمني واضح للانتهاء.