شركات الدفاع الأميركية تواجه تحدي 110 مليارات دولار لإعادة هيكلة الإنفاق
تواجه شركات الدفاع الأميركية ضغوطاً متزايدة لإعادة توجيه أكثر من 110 مليارات دولار تم إنفاقها خلال السنوات الخمس الماضية على إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، في ظل مطالب رئاسية بتعزيز الاستثمار في المصانع والبحث والتطوير.
ويأتي هذا التوجه في سياق مراجعة أوسع لأولويات الإنفاق داخل القطاع الدفاعي.
ووفق بيانات حديثة، أنفقت شركات كبرى مثل لوكهيد مارتن وRTX وبوينغ ونورثروب غرومان وجنرال دايناميكس مبالغ ضخمة على مكافآت المساهمين، مقابل إنفاق رأسمالي أقل بكثير خلال الفترة نفسها.
هذا الاختلال دفع الإدارة الأميركية إلى المطالبة بإعادة التوازن بما يخدم تسريع الإنتاج العسكري.
اختلال في أولويات الإنفاق
تشير الأرقام إلى أن شركات الدفاع الأميركية خصصت نحو 45.5 مليار دولار فقط للاستثمار الرأسمالي منذ 2020، مقابل أكثر من ضعف هذا الرقم لإعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح.
ويرى البيت الأبيض أن هذا المسار قد يؤثر سلباً على القدرة الإنتاجية في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
وفي هذا السياق، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تعليق عمليات إعادة شراء الأسهم وتجميد توزيعات الأرباح مؤقتاً، إضافة إلى وضع سقف لرواتب كبار التنفيذيين، إلى حين رفع مستويات الاستثمار في خطوط الإنتاج والبحث والتطوير.
تعقيدات الفصل بين الأنشطة المدنية والعسكرية
غير أن إعادة هيكلة هذا الإنفاق ليست مهمة سهلة، إذ تمتلك بعض الشركات أنشطة مدنية وعسكرية متداخلة يصعب فصلها.
فشركة RTX، على سبيل المثال، تنتج محركات عسكرية وتجارية في الوقت ذاته، ما يجعل أي تغيير في سياسات التمويل ذا أثر متشعب.
ويرى محللون أن شركات الدفاع الأميركية تحتاج إلى مراعاة توازن دقيق بين مصالح المستثمرين ومتطلبات الأمن القومي، خاصة في ظل بيئة عالمية تتسم بتصاعد المنافسة العسكرية والتكنولوجية.
توسيع الإنتاج يتطلب رؤية طويلة الأجل
تؤكد تقارير متخصصة أن زيادة الطاقة الإنتاجية في قطاع الدفاع لا تقتصر على ضخ أموال إضافية، بل تتطلب تأمين سلاسل توريد متكاملة وتوافر مكونات متقدمة قد تكون محدودة الموردين.
لذلك فإن تحويل الموارد المالية لا يضمن بالضرورة تسريع النتائج على المدى القصير.
وقد أبرم البنتاغون مؤخراً عقوداً طويلة الأجل لرفع إنتاج بعض الأنظمة الدفاعية، ما يمنح الشركات وضوحاً أكبر بشأن الطلب المستقبلي ويشجعها على الاستثمار في توسيع قدراتها التصنيعية.
في المحصلة، تقف شركات الدفاع الأميركية أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح إنفاقها الاستثماري، بين تلبية توقعات الأسواق المالية والاستجابة لمطالب الحكومة بزيادة الجاهزية والإنتاج العسكري.