وزير الخارجية الأميركي يؤكد التزام واشنطن بأوروبا ويحذر من وهم خطير

وزير الخارجية الأميركي يؤكد التزام واشنطن بأوروبا ويحذر من وهم خطير

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التزام بلاده بالشراكة مع أوروبا، في خطاب ألقاه خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، رغم توجيهه انتقادات حادة لبعض التوجهات الغربية التي وصفها بأنها تقوم على "وهم خطير" يتعلق بسياسات الحدود المفتوحة والتجارة الحرة ونهج الطاقة.

وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن الولايات المتحدة لا تنوي التخلي عن أوروبا، مؤكداً أن التاريخ المشترك بين الجانبين، خصوصاً دروس الحربين العالميتين، يثبت أن مصيرهما مترابط.

وأوضح أن الحفاظ على الاستقرار الأوروبي يمثل مصلحة استراتيجية لواشنطن.

انتقاد النظام الدولي وسياسات المناخ

في كلمته، انتقد وزير الخارجية الأميركي ما وصفه بالاعتقاد السائد بأن النظام الدولي قادر على تجاوز مفهوم القومية وتحويل الجميع إلى مواطنين في عالم واحد، معتبراً أن هذه الفكرة تتجاهل الطبيعة البشرية ودروس التاريخ الممتدة لآلاف السنين.

كما وجّه انتقاداً لما سماه "تقديس المناخ"، معتبراً أن بعض السياسات المرتبطة بالطاقة اتخذت طابعاً عقابياً وأثّرت على الاقتصادات الغربية.

وأكد أن الوقت حان لمراجعة هذه المسارات بما يتناسب مع مصالح الشعوب الوطنية.

رسائل طمأنة رغم التوترات

رغم نبرة الانتقاد، حرص وزير الخارجية الأميركي على إرسال رسائل طمأنة إلى الحلفاء الأوروبيين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستواصل العمل جنباً إلى جنب مع "الحلفاء الأعزاء والأصدقاء القدامى".

وأضاف أن الشراكة عبر الأطلسي تظل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأميركية.

جاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا توترات متكررة، على خلفية نزاعات تجارية وملفات استراتيجية، ما جعل خطاب وزير الخارجية الأميركي محل ترقب واسع من القادة المشاركين في المؤتمر.

تحذيرات أوروبية من مرحلة جديدة

تزامن الخطاب مع تحذيرات أوروبية من دخول العالم مرحلة تحكمها سياسات القوى الكبرى، حيث دعا مسؤولون أوروبيون إلى تعزيز الاستقلالية الأمنية والاقتصادية، مع الإقرار بأن موازين القوى العالمية تشهد تحولات ملحوظة.

واختُتمت كلمة وزير الخارجية الأميركي بتصفيق لافت من الحضور، في إشارة إلى ارتياح نسبي للرسائل التي حملت تأكيداً على استمرار الشراكة، رغم الاختلافات في بعض الرؤى والسياسات.