الحرب التجارية بين واشنطن وبكين: هل فقدت الولايات المتحدة زمام المواجهة أمام الصين؟

الحرب التجارية بين واشنطن وبكين: هل فقدت الولايات المتحدة زمام المواجهة أمام الصين؟

في خضم تصاعد الأزمات الجيوسياسية حول العالم، برز تطور اقتصادي بالغ الدلالة يتمثل في نتائج الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وهو تطور يرى محللون أنه لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه رغم تأثيره المباشر على موازين القوى الاقتصادية العالمية.

ويشير محللون أميركيون إلى أن إعلان الصين تحقيق فائض تجاري قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار خلال عام 2025 يمثل علامة فارقة في مسار الحرب التجارية، إذ يعكس قدرة بكين على التكيف مع الضغوط الأميركية وإعادة توجيه تجارتها الخارجية بعيدًا عن السوق الأميركية.

وبحسب التقديرات، فإن الجزء الأكبر من هذا الفائض تحقق عبر الأسواق الناشئة ودول الجنوب العالمي، وهي مناطق عملت الصين على تعزيز حضورها فيها على مدى سنوات من خلال أدوات اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد، ما خفف من اعتمادها على الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون أن السياسات الحمائية الأميركية، رغم وجاهة أهدافها المعلنة، افتقرت إلى التخطيط الدقيق، إذ لم تأخذ في الاعتبار مرونة الاقتصاد الصيني وقدرته على امتصاص الصدمات.

ونتيجة لذلك، أصبحت الحرب التجارية أقل فاعلية في الضغط على بكين مقارنة بالتوقعات الأولية.

وفي ظل هذا المشهد، يبرز تساؤل جوهري حول ما إذا كانت واشنطن قد بالغت في تقدير أدواتها، بينما استثمرت الصين الوقت في إعادة هيكلة تجارتها وسلاسل إمدادها، ما منحها هامش مناورة أوسع في مواجهة الضغوط الأميركية.